السيد محمد تقي المدرسي

107

على طريق الحضارة

التعدديّة سنّة إلهيّة لماذا ينبغي لنا أن ندرس القرآن فنستوحي قيمه ونستنبط قواعده وأحكامه ، مع أن أحكام الدين قد تبلورت وتبينت عبر الكثير من الكتب الفقهية الواضحة ؟ إنما نفعل ذلك ، لأن اتجاه الفقه قد يسير على غير ما يحتاجه الناس ، إذ قد لا يتلاءم أو يتناغم والظروف الحياتية التي يعيشها المجتمع . فمن المؤكد أن المجتمع لا يعيش حالة واحدة ، إذ هو وجود حي ، كما أن الإنسان الذي يعيش في إطاره الخاص وجود حي . فللمجتمع روح كما أن للإنسان الفرد روح . ولعل من أعقد المسائل الحضارية الراهنة هي : هل ينبغي أن يكون الناس أمةً واحدةً وشكلًا ثابتاً وصورة أبدية ؟ ! أم أن التنوّع والتعدّد جزء لا يتجزأ من كيان الإنسان والمجتمع ؟ وبدءًا : لماذا خلق الله تبارك وتعالى الأشياء في تنوّع واختلاف وتفاوت ، فقد كان بمستطاعه أن يخلق السماوات والأرض والجبال بلون واحد ؟ ولماذا لم يخلق سبحانه فاكهةً واحدةً مثلًا ثم يأمر الناس بالتمتع والتفكّه بها ؟ بل ولماذا لم يخلق كائناً حيّاً واحداً فقط ؟ لقد خلق الله جلّ اسمه أنواعاً من الكائنات ما يعجز الإنسان عن الوصول إلى عمقها ، وقد فاق عدد أنواع